الشيخ فاضل اللنكراني
502
دراسات في الأصول
ما ملخّصه : إنّ ذلك يبتني على مقدّمتين : إحداهما : أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « لا تعاد » هو الصّحة الواقعيّة ، وكون الناقص مصداقا واقعيّا لامتثال أمر الصلاة ، ويؤيّده الأخبار « 1 » الواردة في نسيان الحمد حتّى ركع ، فإنّها حاكمة بتماميّة الصلاة . ثانيتهما : أنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الحكم إنّما يكون بعد الفراغ من الصلاة ، وإن أبيت من ذلك فلا بدّ من اختصاصها بصورة لا يمكن تدارك المتروك ، كمن نسي القراءة ولم يذكر حتّى ركع ، فلا يمكن أن يكون مستندا لجواز الدخول في الصلاة ، بل يكون مستندا لمن دخل في الصلاة وقصد امتثال الأمر الواقعي باعتقاده ، ثمّ تبيّن الخلل في شيء من الأجزاء والشرائط . فالعامد الملتفت خارج عن مصبّ الرواية كالشاكّ في وجوب جزء أو شرط ، أو الشاكّ في وجود شرط بعد الفراغ عن شرطيّته ، فإنّ مرجع ذلك كلّه إلى قواعد أخر لا بدّ أن يراعيها حتّى يجوز له الدخول في الصلاة . نعم ، لو اعتقد عدم وجوب شيء أو عدم شرطيّة شيء أو كان ناسيا لحكم شيء من الجزئيّة والشرطيّة يمكن توهّم شمول الصحيحة . ولكن يدفعه ما ذكرنا في المقدّمة الأولى ، فإنّه لا يعقل أن يقيّد الجزئيّة والشرطيّة بالعلم بهما ، بحيث لو صار عالما بعدمهما بالجهل المركّب لما كان الجزء جزء ولا الشرط شرطا . نعم ، يمكن على نحو التصويب الذي ادّعي الإجماع على خلافه ، بمعنى أنّ المجعول الواقعي - وهو المركّب التامّ - يكون ثابتا لكلّ أحد ، ولكن نسيان الحكم أو الغفلة عنه أو القطع بعدمه بالجهل المركّب صار سببا لحدوث
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 90 ، الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة .